علي الأحمدي الميانجي

112

مكاتيب الأئمة ( ع )

قال : فانتبه الحسين [ عليه السلام ] من نومه فزعاً مرعوباً فقصَّ رؤياه على أهل بيته وبني عبد المطَّلب ، فلم يكن في ذلك اليوم في شرق ولا غرب قوم أشدَّ غمًّا من أهل بيت رسول اللَّه [ صلى الله عليه وآله ] ، ولا أكثر باكياً ولا باكية . قال : وتهيَّأ الحسين عليه السلام وعزم على الخروج مِنَ المدينَةِ ، ومضى في جوف اللَّيل إلى قبر أُمّه فصلّى عِندَ قبرها وودَّعها ، ثُمَّ قامَ من قبرِها وصار إلى قبر أخيهِ الحَسَنِ عليه السلام ، ففعل كذلِكَ ، ثُمَّ رجَعَ إلى مَنزلِهِ في وَقتِ الصُّبحِ ، فأقبل إليهِ أخوهُ مُحمَّدُ بنُ الحَنَفيَّةِ فقال لَهُ : يا أخي ، فَديتُكَ نفسي أنتَ أحَبُّ النَّاسِ إليَّ ، وَأعزُّهم عَلَيَّ ، وَلَستُ واللَّهِ ، أدَّخِرُ النَّصيحَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الخَلقِ ، وَلَيسَ أحَدٌ أحَقَّ بها مِنكَ ، لأنَّكَ مِزاجُ مائي وَنَفسي وروحي وَبَصَري وَكَبيرُ أهلِ بَيتي ، وَمن وجَبَ طاعَتُهُ في عُنُقي ، لِأنَّ اللَّهَ تبارَكَ وَتَعالى قَد شَرَّفَكَ وَجَعَلكَ مِن ساداتِ أهلِ الجَنَّةِ . إنِّي أُريدُ أن أُشيرَ عَلَيكَ فاقبَل مِنّي . فقال له الحسين عليه السلام : قُل يا أَخي ما بَدا لَكَ . فقال : أُشير عَلَيكَ أن تَتَنحَّى بِنَفسِكَ عَن يَزيد بنِ مُعاوِيَة ، وعَنِ الأمصارِ ما استَطعتَ ، وأَن تَبعَثَ رُسلَكَ إلى النَّاسِ فَتَدعوهُم إلى بَيعَتِكَ ، فَإن بايَعَكَ النَّاسُ حَمِدتَ اللَّهَ عَلى ذلِكَ وقُمتَ فيهم بِما كانَ يَقومُهُ رَسولُ اللَّهِ وَالخُلفاءُ الرَّاشِدونَ المَهديُّونَ من بَعدِهِ ، حتَّى يَتوفّاكَ اللَّهُ وهو عَنكَ راضٍ ، وَالمُؤمِنونَ عَنكَ راضونَ ، كما رَضوا عَن أَبيكَ وأَخيكَ ، وإن اجتَمَعَ النَّاسُ عَلى غَيرِكَ حَمِدتَ اللَّهَ عَلى ذلِكَ وَسَكَتَّ وَلَزِمتَ مَنزِلَكَ ، فَإنِّي خائِفٌ عَلَيكَ أن تَدخُلَ مِصراً مِنَ الأَمصارِ ، أو تأتيَ جَماعَةً مِنَ النَّاسِ فَيَقتَتِلونَ ، فَتَكونُ طائِفَةٌ مِنهُم مَعَكَ ، وَطائِفَةٌ عَلَيكَ فَتُقتَلُ بَينَهُم . فقال له الحسين : يا أخي فَإلى أينَ أذهَبُ ؟